سلطانات رمل... - وزارة الثقافة
  الأخبار برنامج احتفالية الأطفال ذوي الإعاقة‏    فيلم الأميرة والضفدع يتصدر إيرادات السينما الأمريكية    فــي المراكــز الثقافيــة    جدارية محمود درويش بصوت بشار زرقان    ندوة عن الأدب وعلم الجمال غداً في اتحاد الكتاب العرب    ثلاثة أنواع موسيقية شرقية بين الناي والفلوت    المؤتمر الثالث للترجمة العربية يطالب بسياسة لغوية قومية وقطرية مشتقة عنها ويوصي بها بعداً للتنمية    الموضوع من زوايا متعددة في لوحات طارق الخطيب    الرواية السورية.. تجارب قاربت التراث و المجتمع بأساليب فنية مغايرة    فرقة قصيد للموسيقا العربية.. طفلة أكبر من عمرها تقاوم الظلم بالموسيقا والغناء      
    English     لمحة عن سورية        وزارة الثقافة        دليل الخدمات        اتصل بنا     info@moc.gov.sy  

شرفات

سلطانات رمل...        -     عدد القراءات : 428
 

لينا الهويان الحسن، روائية سورية، ولدت في دمشق، تعمل حالياً محرّرة في جريدة الثورة. لها: بنات نعش، دمشق 1998. في هذه الرواية «سلطانات الرمل» تستعيد الكاتبة وقائع ومعارك جرت أحداثها بين القبائل المتصارعة في البادية السورية، تتابع رحيل القبيلة منذ أقدم الأزمنة التي عرفها العرب، فتبدأ من رحيلها الأول من السعودية إلى وادي الفرات، ومن ثم توزعها على الخارطة السورية في بلاد الشام. وتتابع في رحلتها قصص الحروب والأيام التي لها مع القبائل الأخرى، بغية انتزاع الكلأ والماء من فم السبع، بحيث لا تبقى إلا القبيلة الأقوى، أما الضعفاء فغالباً ما يلتجؤون إلى تخوم الصحراء. ‏ والكاتبة لا تكتفي بأيام العرب وصولاتهم وجولاتهم، ولكنها تقصّ علينا قصص الحب والعشق والحرمان من نساء اكتوين بنارها وعشناها فكانت قصصاً تذروها حبات الرمل لتذهب مع النسيان. ومع هذه القصص تقدّم الكاتبة الأساطير والخرافات والتقاليد الشعبية إلى جانب ذاكرة غريزية لا تنضب عن كل حياة البدو ومعتقداتهم وما يؤمنون به وما يتهيبون منه، في السلم والحرب، في الحزن والفرح، في الضحك والبكاء، في الليل والنهار. وهكذا تمضي الحكاية «فالحياة تحدث في صحراء مبسوطة مثل قماشة حرير ذهبي يفردها تاجر أمام امرأة ثرية».تحدّثت الكاتبة عن قصة «حمرا» ابنة شيخ عشيرة «طي»، كيف عشقت أحمد بيك الأبوريشة، أمير قبيلة «الموالي» وهو واحد من أشهر محاربي الصحراء في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، والذي كان يتقاضى مبلغاً سنوياً من والي «حلب» لقاء حمايته قراها من طغيان العشائر الأخرى. 
كانت «حمرا» جميلة وذكية، ومثلما فعلت «سعدا» ابنة الزيناتي خليفة يوم عشقت عدو أبيها «مرعي» ابن الأمير «حسن» أمير بني هلال، وقعت «حمرا» بغرام أحمد بيك الذي جهّزَ أربعين فارساً يعدُون وراءه في أشهر رحلة عرفتها البادية لجلب عروس. وفي عزّ الظهيرة غزا قومها، وبلغ منزل أبيها المرفوع على أحد عشر عاموداً، قتل كل العبيد وفارس القوم، وأخذ معه «حمرا» مكرساً بذلك حقيقة أن الحبّ كلمة مكتوبة على أسلحة المحاربين، كما أرادت «حمرا» جاء البيك أحمد على فرسه البيضاء واختطفها وسط الدماء والدموع ونحيب الأمهات. ‏كانت «حمرا» تحمل صقر زوجها في الشتاء ليلاً، وتطعمه قبل يوم واحد فرخ حمام، شرب خلاً صرفاً وتدهن منسره بزنجيل مدقوق مع سرّة حصان، وليست كل الصقور سواء، إنها مثل الخيول لها علامات الجمال والنبل التي تميزها، كانت تحبّ فيها الغموض المستفز في عيون سوادها، تلمح حزن الصقور في أسرها، الفرح لا يجتمع مع الجمال، والجمال لا يجتمع مع الحزن. بعد سنوات قليلة ماتت «حمرا» بداء غامض، وبلهفة سرى خبر موتها بين العشائر، لم يبكوها، لكن فجعوا وصمتوا، وكانت «حمرا» قد أنجبت بنتاً صقيلة وبيضاء، لذلك سمّوها «مراية» وخلال ذلك تبرز لينا هويان الحسن كعارفة بصيد الغزلان وبقر الوحش وقنص الثعالب وبنات آوى والأفاعي والعقارب والجراد، تعرف الفصول وأيامها التي للخير وأيامها التي للشرّ، تعرف العادات والتقاليد بحذافيرها، التي للحرب والتي للسلم، وانظر إلى فعلها وهي تقرع طبول الحرب: (ذات مرّة غزتهم عشيرة «الرولة» من «عنزة» ونهبتهم، وبعد انتهاء الغزو علا صوت عويل النساء وبزغت «قطنة» على ظهر ناقة بيضاء مغطاة بحرير أحمر وقد ضفرت ليرات الذهب مع شعرها ووراءها خادمتها على ناقة حمّلتها كل ذهبها وحريرها، ساقت الناقة بين الرجال الذين تخاذلوا عن اللحاق بالغزو، والبدو حين تفعل ذلك تكون كأنها تسلم نفسها للعدو لإلحاق المزيد من العار بقومها إذا ما رأت فيهم جبناً أو خوفاً).كثير من سلطانات الصحراء متن عشقاً، وكثير منهن سبّبن حروباً قتل فيها الكثيرون، ولكن الأجمل في الحكاية أن تلد السلطانة بنتاً تتابع حكاية العشق من جديد فيموت الرجال «منشان عيون قطنة» وأنجبت «قطنة» طفلة كارثية الجمال سمّوها «عنقا».كذلك نجد الكاتبة معجبة بالخيول ومتتبعة لأنسابها، تعرف الأصيلة من غيرها، طعامها ومرضها، سرعتها وتمردها وتهجيرها إلى بومباي في الهند، تستطيع أن تقول إن الفرس الأصلية كالمرأة السلطانة في الصحراء، هي بحاجة إلى راعٍ جيد وإلا فإنها تموت.ثم تخبرنا قصة «مراية» ابنة «حمرا الموت» مدللة أباها وأشقاءها زفت لعقيد حرب قبيلتها «رديني أبو الدندل». وثمة همس خافت يدور على الألسنة بأن «مراية» عشقت «جدعان» شيخ عشيرة من عشائر «العنزة» التي تستوطن الديرة الشامية. عقب ذلك نشبت مشادة بين «رديني» و«مراية» خوّنها فيها وصارحها بما تتناقله ألسنة الناس عن غرامها بجدعان. لم تقبل الإهانة وعادت إلى ذويها، وطلبت في الحال أن يطلقها «رديني»، وأرسلت فوراً إلى «جدعان» ليتقدم إليها وكان لها ما أرادت. وزفت إلى «جدعان». كذلك تتحدث الكاتبة عن طقوس الغزو، فالقبيلة الأخرى ترسل «السوابير» الكشافة، وعلى أساسها يقرر عقيد الحرب الغزو فيقسم الجماعة إلى قسمين: «الغوّار» وتكون مهمته السطو على الماشية بعد تجفيلها عمداً و«الكمين» ويشارك فيه أبرع الرماة وأكثرهم جسارة، إنه يشاغلهم حتى يضمن أن الماشية ابتعدت عن تخوم القبيلة، وتكون قد وصلت إلى فريق «الهجانة» الذي تكون مهمته إيصالها بسلام ودون توقف إلى أهلهم، وخلال الغزو يتصايح المتعاركون بنخواتهم وتعلو الصيحات.ثم تحدثنا عن القضاء البدوي، فقد تدخل الباشا والمفتي وأشهر قضاة البدو وشيوخهم لتتم محاكمة القاتل في منزل شيخ عشيرة كبيرة، جرت المحاكمة، وأنهت المحاكمة «مراية» بسرعة، فقد حملت مسدساً لزوجها ودخلت الربعة، وأطلقت النار على قاتل أخيها وأردته قتيلاً.القصة تجر القصة، وعلى خلفيتها تبرع الكاتبة في رسم صورة الصحراء والكلاب والصقور وأنواعها والغزلان والغجر والكمأة والذئاب والأفاعي، والتبغ والفراء وصراع الفرنسيين مع قبائل البدو ومحاولته إبادتهم، وقصة الزير سالم، وعن فتاة العطفة تخبرنا الكاتبة (ينتقون أجمل فتاة لديهم وأعرقهن نسباً تحمل في هودج على ناقة بيضاء، يصطحبونها إلى الحرب، يسميها البدو «بالعطفة» وهي تحرض على القتال وتستنفرهم وتستثير نخوتهم، تمتدح الشجعان وتفرع المتخاذلين، وفي الحروب الدامية كثيراً ما كان هودجها يتحول إلى مذبح تموت حوله الرجال، لأنه في حال انهزم قومها تصبح من حق القبيلة المنتصرة، وهذه عادة ما يتزوجها شيخ العشيرة المنتصرة أو أحد أبنائه).«سلطانات الرمل» أول رواية تتحدث عن نساء بدويات أحببن ومتن عشقاً، على خلفية أحداث تؤرخ لهن وتاريخ الصحراء بما فيها من بشر وحيوان وعادات وتقاليد، بعضها حقيقة وبعضها وهم وخرافة، لكنها في النهاية تاريخ بشر يسكنون الصحراء. ‏

فيصل خرتش

  طباعة طباعة أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

   اتصل بنا/ حول سوريا/ سجل الزوار/
: info@moc.gov.sy
جميع الحقوق محفوظة - © 2005 - Powered by Platinum Inc