المفكر جلال أمين يشرح "ماذا حدث للمصريين ؟ - وزارة الثقافة
  الأخبار برنامج احتفالية الأطفال ذوي الإعاقة‏    فيلم الأميرة والضفدع يتصدر إيرادات السينما الأمريكية    فــي المراكــز الثقافيــة    جدارية محمود درويش بصوت بشار زرقان    ندوة عن الأدب وعلم الجمال غداً في اتحاد الكتاب العرب    ثلاثة أنواع موسيقية شرقية بين الناي والفلوت    المؤتمر الثالث للترجمة العربية يطالب بسياسة لغوية قومية وقطرية مشتقة عنها ويوصي بها بعداً للتنمية    الموضوع من زوايا متعددة في لوحات طارق الخطيب    الرواية السورية.. تجارب قاربت التراث و المجتمع بأساليب فنية مغايرة    فرقة قصيد للموسيقا العربية.. طفلة أكبر من عمرها تقاوم الظلم بالموسيقا والغناء      
    English     لمحة عن سورية        وزارة الثقافة        دليل الخدمات        اتصل بنا     info@moc.gov.sy  

شرفات

المفكر جلال أمين يشرح "ماذا حدث للمصريين ؟        -     عدد القراءات : 1828
 

ليس هناك في مصر من لا يتكلم عن الأزمة أو المحنة ، تسمع محنة الاقتصاد المصري، أو تدهور الأخلاق والقيم ، أو مأزق السياسة في مصر ، أو انحطاط الثقافة المصرية ..  ولتحليل هذه الظواهر ، أصدرت دار الشروق الطبعة الرابعة من الكتاب الأكثر مبيعاً في السوق المصرية لعام 2008 ، بعنوان "ماذا حدث للمصريين ؟   .. تطور المجتمع المصري في نصف قرن 1945 – 1995 " ، وهو خلاصة مقالات كتبها المفكر الاجتماعي والاقتصادي المعروف د. جلال أمين لمجلة "الهلال" المصرية .. نستمع دائما لشكاوى الاقتصاديين مثلا من شدة الاعتماد على استيراد الغذاء واختلال توزيع الدخل ، وانصراف الاستهلاك إلى سلع ترفيهية على حساب إشباع الحاجات الأساسية ، وعلماء الاجتماع يشكون شيوع ما يسمى بالفساد ، ومن ازدياد حوادث العنف ، وتفكك الأسرة وانتشار قيم مادية تعلي من قيمة الكسب السريع على حساب العمل المنتج وازدياد تغريب الحياة ، سواء انعكس ذلك في أنماط السلوك اليومية ، أو في اللغة المتداولة ، وانتشار تقديس كل ما هو أجنبي وتحقير كل ما هو وطني  . والمعلقون السياسيون يشكون مثلا من ضعف روح الانتماء للوطن ، وانتشار اللامبالاة بالقضايا القومية الكبرى كفلسطين مثلا مقابل الانشغال بقضايا معيشية يومية كلقمة العيش، وأخيرا يشكو المهتمون بقضايا الثقافة في مصر شيوع ثقافة هابطة تهتم بالجنس ، ومن شيوع اللاعقلانية في التفكير الديني، وتدهور محتوى التعليم وانحطاط حال الجامعة .. إلخ .                                              

هجرة وانفتاح اقتصادي

إن أكثر التفسيرات شيوعا لكل هذه المشكلات أو معظمها هو ردها إلى سياسة الانفتاح الاقتصادي التي ظهرت منذ عهد الرئيس السادات حيث فتح الباب أمام السلع والاستثمارات الأجنبية ، ولكن الانفتاح مطبق في الصين ومع ذلك لم يؤدي لكل الأزمات السابقة ، والمثل الإنجليزي قال: " تستطيع أن تقود الحصان للنهر ولا تستطيع أن تجبره على الشرب " فالانفتاح أتاح الإستيراد من الخارج ولكن سلوكيات الأفراد هي التي اختارت نوعية السلع المستوردة .ويرى بعض أبرز الاقتصاديين وعلماء الاجتماع المصريين أن الهجرة لدول النفط مسئول أساسي عن شيوع الاستهلاك المظهري والترفيه ، و الميل إلى الإستيراد ، وغيرها..ولكن دكتور جلال اعتبر  أن كلا من سياسة الانفتاح الاقتصادي والهجرة لم تؤثر على المصريين إلا من خلال الحراك الاجتماعي المتسارع ، أو تغير مكانة الفرد على سلم المجتمع صعودا وهبوطاً ، والذي أصبح متسارعا بشدة .

الصعود على سلم المجتمع

     كان المصريون لا يحبون الهجرة فما الذي تغير؟        

     سحبت السياسة الناصرية البساط من تحت ارجل أصحاب القوى لصالح أصحاب المهن ، بإجراءات التأميم ومجانية التعليم وقوانين الإصلاح الزراعي وتعيين الخريجين ، وبالتالي فتحت لهم أبواب سريعة للترقي ، وأضيفت لها في السبعينات النظرة للعاملين بالمؤسسات الاجنبية على أنهم أفضل ليس ماديا فحسب بل اجتماعيا ، ولكن يظل أهم عوامل الحراك السريع في الحقبتين الأخيرتين الهجرة لدول النفط وارتفاع معدل التضخم . الهجرة .. كان الكتاب مستقرين على وصف الشعب المصري بأنه شعب لا يهاجر بطبعه ، وحتى منتصف السبعينات كان أغلب المهاجرين من مصر من المهنيين كالمدرسين والأطباء ، ولكن بعد 1974 زاد عدد المهاجرين من عمال البناء والحرفيين والعمال الزراعيين حتى أصبحت لهم الغلبة في هيكل العمالة المهاجرة  ، وهم يرسلون تحويلاتهم لعائلاتهم بمصر فيغيرون من مركزهم في السلم الاجتماعي .والعامل الثاني وهو التضخم أي .. ارتفاع معدل التضخم يعود لتدفق السيولة النقدية بمعدل أكبر من معدل الزيادة في السلع والخدمات ، وقد ساهمت الهجرة مع  عائدات قناة السويس والمعونات الأجنبية والإنفاق الاستثماري والاستهلاكي للأجانب بمصر، بفتح الباب للبسطاء للتربح كما تولدت دوافع لديهم لتغيير مصدر الدخل ، كترك موظف الحكومة أو ضابط الجيش وظيفته للعمل بالنشاط الحر ، أو تحول الحرفي لمقاول وصاحب العقار لمؤجر شقق مفروشة إلخ .ترددت الشكوى من شيوع الاستهلاك الترفيهى أو المظهري منذ مطلع السبعينات ، وهي ظاهرة ترد عادة لاندفاع الفرد إلى تقليد الأعلى دخلا في نمط استهلاكه ، مثل اقتناء جهاز فيديو أو سيارة خاصة كلها تؤكد الصعود وتنفي الإنتساب للقديم ، كما شاعت الشكوى من اتجاه الاستثمار في مصر إلى فروع غير منتجة ، كالإسكان الفاخر وصناعة المشروبات الغازية ، وكثير مما يسمى بالإستثمار غير المنتج أصبح هو نفسه من رموز الصعود الاجتماعي ، كبناء الطوب الأحمر في الريف ، كما أنه أسرع عائدا وأقل مخاطرة ومن ثم فهو أكثر ملائمة لأفراد يستعجلون إثبات رقيهم الاجتماعي .وعلى العكس اتجه أبناء الحرفيين للأعمال المكتبية والأعمال " النظيفة" عموما التي أصبحت تؤهلهم لها شهاداتهم الجامعية الجديدة .،، حينما سادت قيم الشطارة أصبح الإحترام والكرامة عواطف زائدة  ،، وفسر المؤلف عجز الحكومة المصرية عن توليد إيرادات  تتزايد بنفس معدلات نفقاتها ، لأسباب من أهمها الحراك الاجتماعي ، فأي دين للدولة يشعر به أولئك الذين كونوا ثرواتهم من السمسرة والمضاربة وتأجير الشقق المفروشة ، أو ذلك الذي كونها من الهجرة لخارج الدولة .

وبسبب الحراك علت قيم الشطارة والسرعة وانتهاز الفرص في الوقت الذي تراجعت قيم احترام الكلمة والتمسك بالكرامة الشخصية ، ولتصبح أنواعا من العاطفية الزايدة التي لا تليق بشخص صاعد !!.

كانت نتيجة ذلك ظواهر مثل العمارات الجديدة التي تسقط بعد شهور من بنائها ، ولننظر للأولاد الذين توفرت لهم فرص أفضل للتعليم وأصبحت لديهم ثقة بقدرتهم على الكسب والترقي الاجتماعي تفقدهم ما كان لديهم من احترام للبيت وللأبوين اللذين يحاولان فرض سيطرتهم دون جدوى . أما الاحتقار التقليدي للعمل اليدوي الذي ارتبط دائما بانخفاض دخول العمال اليدويين ، فبدأ  في الانحسار والزوال مع ارتفاع دخولهم  ، ويشيع بين الطبقات الراقية الآخذة في الهبوط استخدام اسماء مثل فاطمة وزينب محل شوشو ونيللي.ثم يقول المؤلف د. جلال أمين : شاع استخدام كلمات تعبر عن القيم الجديدة مثلا ومرتبطة بالتغير الاجتماعي السريع ككلمات " طنش" " فوت" " مشي أمورك" " ماشي " وزاد إقحام الإنجليزية في الحديث والكتابة بدون مبرر وبه ، وكان الموضوع المحبب في الدراما المصرية يدور حول أن الفقر ليس عيبا ، فإذا أصبح الفقير فيها غنيا فإنما يحدث ذلك بسبب صدفة أو طاقية إخفاء أو الزواج من طبقة أرستقراطية ، ولكن سرعان ما يعود الفقير لأصله المتواضع بعد أن أدرك ما يجره المال من شقاء ، أما الآن فالمسرحيات والأفلام الناجحة تسخر من الطبقات العليا الآخذة في الإنحدار ، ولا تتكلم عن فضائل الفقر وإنما عن إمكانيات الثراء وهو ثراء صدفة بدون 

        عبدالناصر كان لديه حلم قومي كبير                 أما عن التبعية المصرية للخارج ، فينبغي أن نعلم أن سيطرة قوة خارجية على مجتمع ما لا يمكن أن تتحقق  إلا بتحالفها مع قوى اجتماعية داخلية تتحد مصالحها مع المصالح الخارجية ، فقد كان للاستعمار البريطاني وكلائه من الطبقة الارستقراطية الزراعية والرأسمالية تتحد معهم مصالحهم ليس المادية فحسب بل أيضا شعروا مع الإنجليز بنوع من الولاء النفسي والفكري له ولثقافته  ، أما حينما جاء عبد الناصر فقد مثل مصالح جديدة كان لبعض ضباط الجيش وشرائح واسعة من المهنيين وعمال الصناعة الذين أفادوا من سياسات التأميم والتنمية ، وصغار المزارعين ، ومن ثم اتسقت الميول النفسية لتلك القاعدة مع سياسة الاستقلال الاقتصادي والسياسي التي تبنتها السلطة  .حدث بعدها انقلاب السادات على السياسة الناصرية ومسيرته في طريق التبعية  ، وتعاطف معه الطبقة التي ضربت في عهد عبدالناصر ، وتجد أن أغلب رموز السلطة السياسية في السبعينات بهذا الوصف ، تلك السلطة التي نظرت للاستدانة من الغرب كشطارة ،  لقد كان عبدالناصر يعتبر أن الحرية هي حرية الحصول على رغيف الخبز ، وفي السبعينات فهمت الحرية أنها حرية الصعود في السلم الاجتماعي.

تفسيرات لا عقلانية

 د. جلال أمين المؤرخ الاقتصادي والاجتماعي                في فصل بعنوان "التفسير اللاعقلاني للدين" فسر المؤلف قلة الإنتاجية التي غلبت على سبعينات القرن العشرين بأنه من توابع الخروج من نكسة 1967 التي تضاءلت فيها قدرة مصر على الإستثمار بسبب ضخامة الأعباء التي فرضتها هذه الحرب على مصر من ضياع مصادر البترول في سيناء ، إغلاق قناة السويس ، تدهور السياحة والإنتاج الحربي وغيره ، وفي النصف الثاني أرجعه لضعف همة السلطة فقد تخلت عن مسئوليتها في الاستثمار في الصناعة والزراعة ، ففضل القطاع الخاص الإتجاه لأنواع من الإستثمار سريعة العائد وقليلة الإنتاج ، كأعمال الوساطة والتجارة والضاربة والبناء ، وتولدت في النهاية ظاهرة شركات توظيف الأموال .

شركات توظيف الأموال استخدمت الدين بصورة عجيبة ، كالقول بأن إيداع المال بالبنوك وتقاضي فائدة عليه هو أشد مقتا عند الله من ارتكاب أبشع أنواع الزنا في أكثر الأماكن طهرا ، أو كتسمية الرشاوي الموزعة على بعض المسئولين بكشوف البركة .

،، السادات كان منبهرا بالنمط الغربي و

.. أخطأ عبدالناصر بضرب الحركات الدينية ،، 

ويقول المؤلف في فصل بعنوان "التغريب" : اجتهد عبدالناصر في استقلال مصر والعرب السياسي والاقتصادي عن الغرب ، فقد كان هدفه بالنهاية المساواة مع الغرب وليس التميز عنه ، مثلا كان الأزهر ولا زال يحمل إمكانيات كبيرة لابتداع نمط من التعليم يختلف جذريا عن النمط الغربي ، ولكن حكومة الثورة اعتبرت أن أقصى ما يمكن أن يصل إليه تطوير الأزهر هو جعله جامعة تشمل الطب والزراعة وغيرها ، وأن تضاف اللغات الأجنبية للمقررات الدراسية ، وهكذا كاد الأزهر أن يتحول لنسخة ممسوخة من الجامعات المصرية .

       الرئيس السادات كان شديد الإنبهار بالغرب                    ثم جاء أنور السادات وبسلوكه اليومي وتصريحاته ، أصبح لا يترك أي مجال للشك فيما كان يكنه من إعجاب بالتكنولوجيا الغربية ونمط الحياة الغربي ، وعلى الاخص الأمريكي ، وكان حريصا على التعبير عن نفسه بالإنجليزية ، بل إنه من الممكن أن ننظر إلى اتجاه السبعينات إلى التصالح مع إسرائيل على أنه في الأساس خطوة مهمة في هذا الإتجاه نحو التغرب.ورأى المؤلف أن الإتجاه نحو المزيد من التغريب في عهد عبدالناصر وضربته العنيفة للحركات الدينية كان لابد أن يتحمل بعض المسئولية فيها بعد نمو هذه الحركات المتزايدة بإطلاق سراحها في السبعينات .

الخادمة  زمان والآن

وبعنوان " أسياد وخدم " افتتح د. جلال أمين فصلا جديدا يقول أنه ليس هناك مؤشر على التقدم الإقتصادي أفضل من قيمة العمل ، فإذا وجدت أن العمل الإنساني في بلد ما ، يكفي للحصول عليه أن تقدم إلى العامل الحد الأدنى من القوت والملبس والمسكن فأنت في بلد أقرب إلى نظام العبودية والسخرة، إذ هكذا يعامل العبد : لا يعطيه سيده أجرا بل يعطيه ما يسد رمقه .كان الخادم في الماضي طفلة تاتي من الريف يدفع أسيادها قروشا بسيطة لأهلها مقابل بقاءها تحت الطلب دائما بالمنزل ، اما الآن فهي تأتي من المدينة ومن القرية ، كما أن لها ساعات محددة بما غير نسبيا من النظرة للخادم على أنه عبد ، فالخادمة في السبعينات أصبحت ربة منزل لديها ثلاجة كهربائية وما شابه مثلا ، ولكن الآن يصادف ظواهر أصبحت تعيد الذكرى للأربعينات والخمسينات مثل انتشار المتسولين بالشوارع والتضاعف السريع في عدد الذين يبيعون على قاارعة الطريق سلع تافهة ، وعودة الإنقسام بين الطبقات وانتشار روح اليأس من إمكانية العبور من طبقة إلى أخرى .

"إن فاتك الميري

        لا تبكي على ضياع الوظيفة الميري                 وأفرد المؤلف فصلا للوظيفة الحكومية يقول فيه : عندما تقدم أبي لخطبة أمي في أوائل الحرب العالمية الأولى أي منذ نحو ثمانين عاما ، كان من المزايا التي رشحته للقبول لدى أهل الفتاة ، أنه كان يشغل " وظيفة ميري " أي يعمل في هيئة حكومية ، كان مدرسا في مدرسة القضاء الشرعي ، ومن ثم كان يخضع لنفس قواعد التعيين والتثبيت والترقية والمعاش الحكومية ، وهذه القواعد كانت وقتها توفر للشخص الخاضع لها حياة كريمة ومستقرة واطمئنان للمستقبل ، وانتشر المثل المصري القائل " إن فاتك الميري تمرغ في ترابه" .في السبعينات بدأت فكرة " إن فاتك الميري .. " في الإنحسار ، فظهرت المشروعات التجارية الصغيرة ، والإتجار بالعملة والسمسرة وأعمال المقاولات ، في الجانب الآخر كان العاملون بالحكومة يعانون الظاهرة العكسية بالظبط ، تراجع واضح في مركزهم النسبي ، استمرت الحكومة في توفير الوظيفة للخريجين ولكن أي وظيفة التي لا تزيد مكافأتها إلا ببطء السلحفاة في مواجهة الأسعار التي تطير بسرعة الصاروخ؟ .في فصل أفرده عن مكانة المرأة ، تعجب د. جلال من الذين لا يريدون الاعتراف بما حققته المرأة المصرية من تحرر وتقدم عقلي ونفسي ، وبمقارنة بين ابنته وامه ، يقول أن الأولى لها الحرية الآن أن تحضر للماجستير وترعى زوجها وابنها وتعمل من الصباح حتى العصر ، ومع ذلك فهي تحافظ على مظهرها وتعتني ببيتها أكثر من أمه ، وتكاد الثانية أن يشغل وقتها – في الخمسينات – التواجد بالمطبخ ، ورغم أن أبيه كان أديبا مرموقا فإنه لم يكن يرى اي غضاضة بذلك  ، وكانت المرأة من جيل أمه غير مؤهلة مطلقا لكسب الرزق فكانت تتفنن في الإبقاء على الزوج " مركز الأمان الاقتصادي" ، كما كانت تعتبر أن أفضل وسيلة للإبقاء على الزوج هي كثرة الإنجاب .أما الآن فقد أصبح الرجل يبحث عن الزوجة التي تعينه على تحمل أعباء الحياة المكلفة ، ويكتفي بعدد أقل من الأولاد ، غير أنه كان جيل الآباء يشعر باطمئنان أكبر للمستقبل الذي أصبح الآن مقلقا.

،، اكتشفت أن البواب كان يحيي

سياراتنا ولا يحيينا نحن ،،

ثم تحدث المؤلف عن "السيارة الخاصة" في فصل قال فيه : لم يكن المصريون يعتادون على ركوب السيارات الخاصة في الثلاثينات والأربعينات والخمسينات ، بل لقد كانت وسائل الانتقال العامة أكثر اناقة وأهمية من الآن ، ثم يروي موقفا طريفا حيث ان أحد زملائه اقتنى ذات مرة سيارة مرسيدس بعد أن هاجر لدولة خليجية ، وكان غير ذي كفاءة ملحوظة ، ورغم ذلك كان بواب الكلية يقوم له باحترام ويحييه بحفاوة ، بينما كان د. جلال وقتها لا يملك غير سيارة موديل 57 ماركة اوستن ، وهي سيارة متواضعة ، فكان البواب يتجاهله ، فعرف أن البواب في الحالتين يقدم التحية للسيارات لا للأساتذة،  والآن تغيرت الامور تماما وأصبحت و أنت أمام حرم الجامعة ترى السيارات متراصة للشباب والبنات الصغار ، وأصبح المسئولون الحكوميون لا يعيرون وسائل الإنتقال العامة الإهتمام المطلوب من حيث رصد ميزانية لتطوير خدماتها لأنها اصبحت مرتبطة بالطبقات الدنيا .

السينما

      أبطال السينما أصبحوا من عامة الشعب             أما في فصل عن " السينما" فقال أنه لا يذكر أن أباه اصطحبه للسينما إلا مرة واحدة ، في سينما ستوديو مصر بشارع عمادالدين وهو فيلم للرسوم المتحركة اسمه " بينوكيو" لوالت ديزني ، وفي الفترة بعد الحرب العالمية الثانية دخلت مصر في مرحلة التأثر بأمريكا وظهرت الكوكاكولا والتي سرعان ما أصبحت رمزا للحياة الجميلة ، واتجهت السينما المصرية لمجاراة أذواق الجماهير والاعتماد على قصص كبار الأدباء المصريين كروايات إحسان عبدالقدوس ونجيب محفوظ ويوسف ادريس ، وأصبح أبطال السينما أنفسهم من طبقات شعبية او أقرب لها بعد أن كانوا دائما من الطبقات الأرستقراطية مثل يوسف وهبي وميمي شكيب ، لتظهر شادية وعبدالحليم حافظ وفريد شوقي . ثم في الستينات كان د. جلال يحضر دكتوراة الاقتصاد في انجلترا وشهد نجاح أفلام "الحياة حلوة " لفيلليني وغيرها والتي عبرت عن كم الترف في أوروبا بعد إعادة بناء ما دمرته الحرب ، ويظن أنها البداية للإباحية التي بدأت تتفشى شيئا فشيئا حتى أصبح من العيب للفيلم أن يخلو منها ، ولكن لحسن الحظ كانت هناك تجارب اخرى ، ففي الهند للمخرج العظيم "ساتياجيت راي " في النصف الثاني من الخمسينات ، ثلاثيته الشهيرة " باثار بانشالي ، والمنتصر ، وعالم أبو " التي تصور حياة عائلة فقيرة في البنجال ، وفي الغرب بدأ الاتجاه للتسامح مع كل الأهواء والإباحية ، ونفس الإتجاهين كانوا بالسينما المصرية بين المبهورين بما أنتجه الغرب وبين المنشغلين بظروف مجتمعهم .

 محيط - شيماء عيسى

  طباعة طباعة أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

   اتصل بنا/ حول سوريا/ سجل الزوار/
: info@moc.gov.sy
جميع الحقوق محفوظة - © 2005 - Powered by Platinum Inc