نزيه بدور رئيس مجلس إدارة النادي السينمائي في حمص: نقدم همومنا الإنسانية نساهم بتطوير المشهد الثقافي



بعد توقف دام تسع سنوات استأنف النادي السينمائي بحمص نشاطه وبدأ عروضه الأسبوعية منذ بداية العام الحالي دون انقطاع.
الدكتور نزيه بدور رئيس مجلس إدارة النادي أستاذ جامعي في كلية الهندسة، إضافة إلى كونه يمارس كتابة القصة القصيرة والرواية... وصدرت له أعمال ابداعية، حاورناه حول أهداف النادي السينمائي: ‏
لماذا نادي السينما الآن في وقت استحوذت الشاشة الصغيرة فيه على قلوب المشاهدين واستطاعت الدراما السورية و ربما التركية أن تسرق اهتمام الكثير؟.
 السينما فن عظيم وأزعم أنه فن خالد لا يمكن لفن آخر أن يأخذ موقعه، هذا الفن يتطور بسرعة مدهشة مواكبا تطور الحياة والعلوم والتقانة و ينهل من بقية الفنون. الفيلم السينمائي هو وعاء للأدب والتاريخ والموسيقا والرقص والتصوير والفنون التشكيلية وفنون الهندسة الداخلية( الديكور) بالإضافة إلى أنه ميدان للاستخدام المبدع لإنجازات وابتكارات علوم الفيزياء والهندسة الإلكترونية والمعلوماتية وعلم الإجتماع، الخ... وخلافاً للمسلسل التلفزيوني يشكل الفيلم السينمائي وحدة عضوية متماسكة ومحددة بزمن يقع بحدود الساعتين أو أكثر ويمكن مشاهدته في يوم واحد بحصة من الوقت أو حصتين ضمن صالة وأجواء خاصة، لذلك صار الفيلم رديفا للكتاب ويقدم جرعة ثقافية غنية ومكثفة. ‏
ہولكن القنوات الفضائية تقدم أفلاماً سينمائية قديمة وحديثة، وبكثرة؟ ‏
تجري صناعة الفيلم السينمائي بهدف عرضه على الشاشة الكبيرة وهذا الهدف يحكم جميع العمليات الفنية للفيلم. إن عرض الفيلم السينمائي على التلفاز هو دون شك تقزيم للفيلم ومسخ لشخوصه وأحداثه، في حين أن المسلسل التلفزيوني من حيث موقع الكاميرا من الممثلين والإضاءة وحجم الأشخاص وغير ذلك عمل خصيصا ليعرض على الشاشة الصغيرة. والأهم من ذلك كله فإن حضور الفيلم السينمائي في دار السينما هو طقس جميل ينقل المشاهد إلى عالم آخر في صالة مظلمة وهادئة ويدخل إلى قلب الحدث الروائي للفيلم مشاهدا للأبطال بحجم حقيقي، وهذا ما لا يتوفر في الظروف المنزلية. ولذلك لم يتوقف بناء الصالات السينمائية في المدن والحواضر الكبرى ولم ينقطع تدفق رواد هذا الفن الساحر.
عودة على إنطلاقة النادي الجديدة في حمص، كيف كان ذلك؟ ‏
كانت بداية العروض مع مهرجان السينما الهولاندية، في 5/1/2008 حيث قدمنا خمسة أفلام أهمها فيلم (البحر الذي يفكر). بعد ذلك التزم مجلس إدارة النادي بالعرض الأسبوعي، وهو قرار صعب ومسؤول أمام أصدقاء النادي وهكذا عاد التقليد القديم للنادي وهو عرض فيلم كل أربعاء في الساعة السابعة، في صالة «د.سامي الدروبي» بالمركز الثقافي العربي بحمص، وصار هذا الوقت موعداً منتظماً للكثير من محبّي الفن السابع والفنانين والأدباء والمهتمين بالشأن الثقافي في مدينتنا الحبيبة حمص. ‏
وكي تكون العملية الثقافية متكاملة وفي كل عرض يوزع مجلس إدارة النادي نشرة ثقافية عن الفيلم تتضمن سيرة المخرج ولمحة عن الفيلم وأبطاله، كما يسبق العرض مقدمة توضيحية شفهية تلقي الضوء على الفيلم وظروف إنتاجه، وصولاً إلى حوار بين الحضور بعد الانتهاء من مشاهدة الفيلم، ونستقبل أحيانا الكاتب أو المخرج أو أحد الإعلاميين الضيوف للتعليق على الفيلم وفي بعض الأحيان عندما يكون الفيلم طويلاً لا يسعفنا الوقت لذلك. ‏
كيف يجري اختيار الأفلام وماهو مستواها الفني والفكري؟ ‏
من الناحية الفنية نقدم أفلاماً ذات مستوى عال، وعادة ما نختار أفلاماً حائزة على جوائز، وقد خضعت للتحكيم، مثل أفلام الأوسكارات. في شهر ـ حزيران ـ على سبيل المثال عرضنا الفيلم الألماني ( حياة الآخرين) الحائز على أوسكار أفضل فيلم غير ناطق بالإنكليزية لعام 2007، والجائزة الكبرى في مهرجان السينما الأوروبية الذي أقيم مؤخرا في «وارسو». ‏
كما قدمنا الفيلم الإسباني ( البحر داخلي) والحائز على ذهبية التمثيل في مهرجان البندقية السينمائي لعام 2004، والتي حصل عليها بطل الفيلم الممثل الإسباني المعروف «خافيير بارديم». قي حزيران أيضا جرى عرض فيلم إيطالي وآخر تركي. ‏
من ناحية أخرى الأفلام المعروضة، ذات محتوى فكري جيد، وحاملة لرسالة إنسانية تناهض التعصب والعنصرية وتتفق مع احترام حقوق الآخرين. في الفيلم الإسباني (أشباح غويا) ـ انتاج 2007 ـ يقدم المخرج إدانة واضحة لجميع الاحتلالات والحروب التي تقوم بدعوى نشر الحرية والديمقراطية من خلال مقاربة دخول جيش «نابوليون» إلى إسبانيا لتحريرها من جور محاكم الكنيسة السائدة آنذاك ونشر مبادئ حقوق الإنسان. وبالنتيجة يقوم الجنود الفرنسيون بتدمير مدريد ونهب الأعمال الفنية من القصور وقتل عددا من الأسبان في مهلة عدة أيام يفوق عدد ضحايا محاكم الكنيسة في عشرات السنين. ‏
كما قدمنا أفلاما مأخوذة عن روايات عالمية شهيرة، وهو أمر محفوف بالمخاطرة، لأن عشاق الأدب والقراءة يصدمون أحيانا بتلك الأفلام عندما لا تطابق تصوراتهم التي شكلوها أثناء قراءة الرواية ولأن عنصر المفاجأة والدهشة مفقود بسبب دراية المشاهد بتفاصيل الأحداث مسبقاَ. لكن الأمر مختلف في فيلم ( زوربا) المأخوذ عن رواية «كازانتزاكس» المعروفة، وبطولة الممثل «أنطوني كوين» و «إيرين باباس»، فقد لاقى هذا الفيلم قبولا جيدا من الجمهور رغم قدمه، إنه من إنتاج عام 1964 وبالأبيض والأسود. ‏
على عكس ذلك صدم الجمهور بفيلم ( الحب في زمن الكوليرا) وأعتبره أغلب المشاهدين مسخاً للواقعية الغرائبية والسحرية التي اتسمت بها رواية الكاتب الكولومبي «غابرييل غارسيا ماركيز» والحائز على جائزة نوبل للآداب. لقد أثار هذا الفيلم نقاشاً وانتقادات رغم ضخامة إنتاجه وحداثته فقد انتهى تصويره 14 تشرين الثاني 2007. ‏
قدم النادي أيضا أفلاماً عن أعمال فنية خالدة مثل فيلم (كارمن) الأوبرا التي ألّفها «جورج بيزيه». وعرضنا أفلاماً عن أسماء خالدة في الفن التشكيلي والموسيقا والمسرح، مثل فيلم (موديلياني)، والذي يرصد السنوات الأخيرة من حياة الرسام الإيطالي «موديلياني»، الذي عاش ومات في فرنسا معاصراً لـ «بيكاسو». وحول الموسيقي الكبير «بيتهوفن» في فيلم (تدوين بيتهوفن) ونزمع تقديم فيلم آخر عن «بيتهوفن» هو فيلم ( حبـّي الخالد). وحول «موزارت» عرض فيلم (أماديوس). فيلم (أشباح غويا) سابق الذكر ينتمي إلى هذا النوع من الأفلام، فهو يضيء جوانب من حياة الفنان الإسباني العظيم «غويا»، رسام الملك، والذي قدمه المخرج «ميلوس فورمان» بمنتهى الموضوعية كشاهد على العصر في تلك الحقبة المظلمة من تاريخ إسبانيا. وشاهد أصدقاء النادي فيلما فرنسياً بعنوان (موليير)، حول حياة الكاتب المسرحي الشهير «موليير»، إخراج لوران تيرار وفيلماً آخر بعنوان (شكسبير العاشق). ‏
وحول أفلام لأطفال كان العرض الأول من أسبوع سينما الطفل في 1/7/2008 للفيلم السوري (أزهار الصداقة) والحائز على ذهبية أفضل سيناريو في مهرجان القاهرة للعام الماضي. جرى العرض بحضور كاتب العمل الأديب الحمصي نور الدين الهاشمي. وفي يوم لاحق عرض فيلم الأطفال السوري (عروس البحيرة) الحائز على جوائز في مهرجاني «قرطاج» والقاهرة. بحضور كاتبة العمل السيدة جمانة نعمان التي قدمت خصصياً من دمشق لمحاورة الأطفال. أخيرا أرجو أن تسمحوا لي باغتنام هذه الفرصة للتقدم بالشكر إلى صحيفة (تشرين)، التي واكبت نشاطات النادي وقامت بتغطية مهرجان السينما الهولاندية وأسبوع سينما الطفل ورصدت الأعمال بالخبر والمقالات النقدية الجادة. ‏

‏ صحيفة تشرين - حوار أحمد عساف


المصدر:
http://www.moc.gov.sy/index.php?d=65&id=6369

جميع الحقوق محفوظة © 2008 جامعة الدول العربية